الأربعاء، 10 أكتوبر، 2012

أسطورة حصان طروادة

أسطورة حصان طروادة





يُروى في الأسطورة اليونانية الشهيرة " الإلياذة" لكاتبها الشاعر الشهير

" هوميروس" أنَّ امرأة جميلة وفاتنة –وخائنة في نفس الوقت- كانت محلَّ

صراع الملوك والأباطرة! فقد تقاتل من أجلها أباطرة العالم، وسفك على

عتبات جمالها الدماء، لمدة عشر سنوات طاحنة وحمراء, حيث كان الفارس
الوسيم "باريس" ابن ملك طروادة "بريان" كان واقعاً في حب الملكة "آيلينا" زوجة ملك إسبارطة "مينالاس" ،

وكان زوجها
يغار عليها ويعلم أن جمالها هذا محل طمع الفرسان، فرصد لها كل عين تحرسها وترقبها،

لكن الفارس الوسيم "باريس" ظهر لملكة الجمال في صورة جميلة مع وسامة

ابتسامته السحرية، في اجتماع عام بين وفد مملكة إسبارطة ومملكة طروادة، فوقعت في حبه
"آيلينا" الملكة الحسناء، وقد شغفها حباً وشغفته حباً من أول نظرة!
هربت "آيلينا" مع عشيقها الجديد "باريس" نحو جزيرة الأحلام، وقضيا شهر

عسلٍ كامل في حب وغرام وشغف، ثم توجه بها إلى دولة أبيه في طروادة.

علم ملك إسبارطة "مينالاس" بهروب زوجته مع

ابن ملك طروادة، فغضب غضباً شديداً لانتقال زوجته الجميلة في يد رجلٍ آخر، وأخذ ملك إسبارطة يشحن نفوس شعبه الغاضب من فعلة ابن ملك طروادة، للانتقام من الخائن!

حشد أهل إسبارطة الجيوش الجرارة، والسفن العديدة، ولبسوا لامة الحرب ودروع القتال، وهم يكادون يتفجرون غضباً على أهل طروادة، وفي قلوبهم العزم الأكيد لدك طروادة وتخريبها وسحق ملكها وذبح "باريس" واستنقاذ الزوجة الفاتنة من بين أحضانه وإرجاعها للملك، وتحالف مع ملك إسبارطة أكثر ملوك اليونان، فزحفوا كأمواج البحر الهائجة نحو طروادة !

في (1193 ق. م )نزلت جيوش التحالف مع إسبارطة على شواطئ طروادة، ونشبت معركة هائلة وخيالية لم يسبق أن نشب مثلها، وقتل الآلاف، وسالت الدماء كالأنهار، وحاصر جيش إسبارطة دولة طروادة لمدة عشر سنين، دون فائدة، حيث كانت طروادة تتمتع بأسوار منيعة وعظيمة، وكادت جيوش إسبارطة تنسحب أمام عجزها عن اقتحام هذه المدينة!

وفي 1184 ق. م تمكن أحد قادة جيوش إسبارطة وهو " يوليسوس" والذي كان يتمتع بذكاءٍ خارق، ومكر ودهاءٍ بارع، من اقتحام حصن طروادة، وإلحاق الهزيمة بملكها واسترداد زوجة ملك إسبارطة !

حيث علم أنَّ أهل طروادة - بعد تحقيق ومعرفة عادات والتقاليد أهل طروادة- يقدسون

الحصان ويجعلون له مرتبة خاصة في الاحترام والتقديس، فأشار على جيش إسبارطة
بصنع حصانٍ خشبيٍ يتسع لمجموعة من المقاتلين الأشداء من جيش إسبارطة، وتم جر

الحصان بالقرب من أبواب مدينة طروادة، وتم التظاهر بالانسحاب، فظن أهل طروادة

أنه نصروا على دونهم وأنه هرب وانسحب مهزوماً، وأنهم تركوا لهم هذا الحصان غنيمة !

لقد انطلقت الحيلة عليهم وتمريرها بمكر ودهاء، فجروا الحصان – وهم

لا يعلمون ما بداخله- إلى داخل المدينة، ثم أطلقوا احتفالاتهم معلنين النصر الساحق، وأحييت تلك الليلة بالمجون والسكر !

وانتهى الاحتفال بتسلل جنود إسبارطة من الحصان الخشبي، والتوجه إلى البوابة

وكسرها، إطلاق إشارة نارية للجيش المختبئ خلف الهضاب للانقضاض

على طروادة، فمزقوها شر ممزق، ودمورها تدميرا، وأصبحت خاوية

على عروشها، وقتل ملكها وأكثر شعبها، وتم استعادة الملكة الفاتنة "آيلينا" إلى أحضان زوجها الملك "مينالاس" واعتذرت منه، وعاشا معاً مجدداً !!

وهذه الأسطورة.. تود أن تقول لنا أن جيش

إسبارطة عجز كجيشٍ أجنبيٍ عن اختراق

مدينة طروادة ذات الحصون المدنية، لكن
هذا الجيش أدرك أنه لن يهزم طروادة إلا بالحيلة

المتمثلة في اختراقها من الداخل، واستغل أقدس

ما تقدسه تلك المدينة، وهو "الحصان" وبواسطته استطاع اختراقها ثم تدميرها بشكل مبرم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق