الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

روآية إلى أين ؟

روآية إلى أين ؟



للكــآتبة / Meejoo ..

مُقَدمَة ..
أعوام مجنونة تسابقت ومضت لعامٍ بعيد ووصلت بنا لعآم .. [ 2020 م ]
في عامٍ غريب لا تستطيع أن تفرق فيه بين الرجل والمرأةِ عندَما تراهما ،
عامٌ لم يعد يفرق بين صغير وكبير ! .. عامٌ عجيب .. لم يعد بِهِ ما يسمى
بالعداوة ! .. عامٌ مسالِم ! .. فتي ٌ .. أقبل بهدوء عكس ما سبقه من آعوام
مجنونة رآكضة .. أعوام لاهية مُستَفِزة ! ، وعدتني يآ ( 2020 ) أن تنشر
السلام في الأنحاءِ والأرجاءِ ! ، وصَدقتَ وعدكَ ، عشتَ .. عشتَ بأمنٍ ،
حيث تخللتك تلك الطفلة البريئة ذاهبة لغرفة وآلدتها ، تريد أن تتذمر ،
وتشتكي ، وتدفن رأسها في حضنها ! ، فخَذَلتهَآ ! ، نعم خذلتها يا
( 2020 ) ، أخذت منهآ أبآها وأمها وآخآها ! ، آي قلبٍ تَملِك ؟
بِـِتٌّ أكرهكَ !! ، آبتعد عنا أيها العام التعيس ! ،أيها العامٌ الغريب ،
لآ أحد يريدك ها هنا ! ، لا أحد يحبك ، ابتعد ابتعد ! ،متى ستنتهي ؟ ،
ابتعد أيها العام الذي جعل وعداً تبلل وسادتها كثيراً !!
فَــ صَــبـْـرٌ جـَـمـِـيـلٌ يَــآ وَعــــــــْـــــــــــــــــــــــــد ..!

الحلقة ( 1 ) ..
كنت أجلس على سريري الفاخر وقد أضناني التفكير فبعد وفاة أخي بقيت أنا ذات الـ 16 عاماً أنتظر المجهول ! ، ولؤلؤة بيضاء تدحرجت على وجنتَّي .. ، ثم تبعتها أخرى فأخرى .. هل سأتحمل ذلك ؟ ، هل انا بالفعل استطيع تحمل مسؤولية أخويّ ؟ ، الله أعلم .. وبينما أنا مستغرقة بالتفكير ، لم أشعر الا وصيحة تخرج هاربة من فمي بعدما سيطرت عليها 24 سآعة : ( هل سأتحمل ؟! ، أعنِّي يآ رب )
__________________________________________
وعد .. وعد .. استيقظي .. وعد وعـــــــــد !! .. فتحت عينيّ بتقاعس : وليد أرجوك دقيقتين فقط دقيقتين من فضلك !!
سمعت صوتاً متشنجاً يقول برعشة : هل قلـ .. ـتي .. وَ .. وَ .. وليد ؟!
بعد أن استيقظت كامل خلاياي وأصبحت بوعيي التام .. استطعت تمييز الصوت ! ، انه صوت أخي .. مشعَـــــــل !!
قفزت بدهشة وكأن عقرباً لدغني .. نظرت للغالي مشعل احتضنته وأنا غير مصدقةٍ لما أفعل .. وصرخت بدون وعيي وكأن خلاياي نامت من جديد : لآ أستطيع الاستيعاب يا مشعل ، ذلك مستحيل ! ، سأنتظركَ لتوقظني من هذا الكابوس المرعب ..!
أحسست أن خلايايَ استيقظت من جديدٍ وأحسست بمشعلَ يرتعش ! ، ثم تنبهت أن الذي في حضني ليس سوى فتىً في الثانية عشرة من عمره ، يحتاج لمن يواسيه ، وليس لأن يواسي أحداً !
نظرت إليه وإلى عينيه .. قويٌ أنتَ ، رآئعٌ أنتَ ! ، ربما ستكون أبي يا مشعل !!
دخلت ريما علينا بحزن ليسَ معهوداً ، نظرت إلي نظرةً غريبةً .. : ريما أنا جائعة !
أنتِ جائعةُ يا ريما ؟ ، أما أنا فأكاد اتقطع جوعاً وألماً .. إلى ماذا ستئول حالتنا يا ريما إلامَ ؟
أنقذني مشعلَ ، حيث نظر لريما ثم قال : تعالي يا ريما ، سأصنع لكِ شطيرة لذيذة ..
أحبكَ يا مشعل! .. سمعت ريما تهمس في أذن مشعل وكأنها تخاف ان أسمعها : إن وعداً أصبحت غريبة الأطوارِ ! ، غريبة الأطوارِ يا ريما ؟ ، وكيف تريدينني أن اصبحَ غير ذلك وقد فقدت أعز من لديَ ؟
قلت : هلّا أحضرت لي معك يا مشعلُ علبة لبن من الثلاجة ؟
نظر إلي نظرة مشفقةً ثم قال : حسناَ وعد !
خرج مع ريما وأغلقوا البابَ ..
أتعبني رأسي من التفكيرِ .. إلى من ستئول مصانع أخي وشركاتهِ ؟
يا ليتها تكون لكَ يا مشعل ! ، فأنتِ الوحيد القادر على إدارتها !
أرجو ألا تكون للمسمى بالعمِ رائدٍ !
فجأة .. ! ، رن جرسُ الهاتف ، رددت .. فقيل لي : نحتاجك في المحكمةِ .. خفت وانتفضت ! ، محكمة ؟ ، يا ساتر .. ماذا تسمون ذلكَ ؟
قضيت الأمورُ بسرعةٍ رهيبةٍ ..
يريدون تحويل تلك المصانعَ لي ! ، تخيلوا ؟ ، أنا الفتاة الصغيرةُ أرث الكثيرَ من المصانعِ والشركات .. لا لا ربما يمزحون ، تلك مزحة بالتأكيدِ ! .. هاهاها .. دخل علي مشعل فقلت كنصف واعية : ماذا هنالك .. قال : علبتك ! .. ووضعها على المنضدةِ ثم خرجَ .. فكرت : سأتصل بغادة !
ستستطيع إراحتي بكل تأكيد ! ، انفتح الباب مرة اخرى ثم نظر الي مشعل ثم الى الهاتف .. ثم قال بغموضٍ وكأنه استطاع الغوص في أعماقي : سيريحكِ ذلك ، على الأقل هذا ما أظنهُ .. !
استغربت ثم تنبهت لصوت غادة الذي يكاد يفجر السماعة التي بيدي :
مرحبآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ !!
قلت : أهلا غادة كيف أنتِ ؟
قالت : بخير والحمدلله ، ماذا عنكِ ؟ ، فصوتك لا يبشر بخير أبداً !!
قلت : وهل من هم أكبر من الهم الذي حل بي ؟ ، يجب عليك انقاذي يا غالية من هذا البحرِ العميقِ ! ، ألن تفعلي يا غادة ؟
قالت :سلامتك يا عزيزتي ، هل يمكنك زيارتي في المنزل الآن ؟
قلت بسخرية فظة : وأخوتي ؟
قالت بدهشة : كالعادة بالطبع ! ، مع وليد !!
قلت بجنون وكأنني لأول مرة أعلم نبأ وفاته : هههههههههههه نعم نعم نضعهم عنده وهو في قبره فكرة رائعة يا أنتِ !!!
سمعت غادة تشهق شهقة متشنجة وبصوت متقطع :
قــــــ .. ــــــبــــــــ .. ــــر .. ه ؟؟!
قلت بصوت متشنج : نـ .. ـعـ .. ـم .. عليك الحضور إلي حالا ..
قالت : أحسن الله عزاءك ، انا في الطريق ..
أغلقت السماعة .. برهة قصيرة من بكائي وسمعت صوت الجرس في الأسفل يشق السكون !!
سمعت الخادمة تسلم على غادة فذهبت وغسلت وجهي .. أنا الآن فتاة قوية ، يجب عليّ ألّا أبكي ..
نزلت لغادة فوجدتها قلقة علي بشدددة !!
سلمنا ثم قالت : احكِ احكِ يا وعد !
قلت لها كل ماحدث معي من وفاة اخي بحادث أليم .. إلى لحظة بكائي في الأعلى !
غادة : صبرٌ جَميلٌ يا وعد !
قلت بجنون : صبر جميل ، صبر جميل ، صبر جميل ، الى متى ؟ ، لا ام ولا اب ولا اخ ولا أقارب !
ماذا سيحدث لي ؟ ، وإلى أين سأحثُ خطاي ؟
قالت : وعد .. هذا حال دنيانا تأخذ منا من نحب .. وتطلب منا الصبر .. الله يراقبكِ ، الله يحبكِ يا وعد ، فإن أحبَّ الله عبداً ابتلاه ..
قلت : هه .. هه .. هه .. دنيا .؟ ، دنيا ؟ ، لا احب ان ابقى في هذه الدنيا الكئيبة .. لماذا ذلك يحدث معي انا لماذا ، ما هو ذنبي في هذه الحياة ؟
سمعت ريما تصرخ بشدة وبنفس متقطع : ولكننا نريدكِ يا وعد ، نحن نحبكِ !
نظرت اليها بدهشة ، ذات الخمس سنوات تستمع الينا وتقول : نحن نريدك ! ، ما هذا الجنون إلى متى سيبقى عقلي معلقاً لا يستطيع الاستيعاب والتفكير ؟
قلت : غادة .. لا تقارني نفسك بي .. ربما تظنين ان هذه الأموال اسعدتني .. وأن هذه الشركات أفرحتني .. فلتعلمي اذا انني افضل العيش فقيرة بينما أمسكُ يدي أمي وأبي وأقبلها !
قالت : وعد .. فلتعلمي اذا انني اعلم الناس بكِ .. وأفهمهم بحالتكِ ! .. صبرا صبرا يا وعد .. يجب ان تعلمي أن لا إنسان سيعيش أكثر مما كتب الله سبحانه لهُ !
قلت : الصبر ؟! ، الصبر ؟! صبرت كثيرا يا غادة لم أعد اطِق حياتي هذه ..
أحلم بكوابيس مرعبة .. هل تعلمين بمَ أصبحت احلم مؤخرا ؟ ، اصبحت أحلم بأمي وأبي بينما كنت لا أفكر بهما بوجود وليد ، لم تمر سنة على فراقي اياهما ، ولكن وليداً استطاع تغطية المي وحزني بحبه وعطفهِ وحنانه ِ .. أصبح الحزن والألم هما الطاغيان على حياتي .. انني أعدُّكِ مركب نجاتي يآ غآدة ..
لن تخذليني كما خذلني هذا العام التعيس .. أليس كذلك .. يا صديقتي ؟
نظرت إليها أنتظر الإجابة .. فسمعت أنة ضعيفة .. ثم صرخة واهنة : (( وعــــــــــَـــــــــــــــــــد !! ))
لم أشعر بشيء سوى بسواد كثيف أحاط بعينيّ .. استسلمت للقدر ولم أفعل شيئاً .. ثم .. ثم .. لا أتذكر ما حدث بعدعا ، لا أذكر سوى ذلك السواد !
اسمحوا لي .. أريد أن أصف ما شعرت به تلك اللحظة ! .. كنت أشعر بالبهجة !! ، نعم ! .. لمَ هذه الدهشةالتي تحيط بعيونكم ؟؟ .. يجب علي أن أقول
أنني كنت أشعل برآحة تآمة ! .. وكأن كافة همومي قد انزاحت كلياً من صصدري .. نعم تلمك الهموم التي تساقطت علي منذ 24 ساعة اختفت
تــمــَـآمــَـاً !!
ولم أصحو إلا على صوت قراءة قرآن بصوت حزين !! قلت بصوت وآهن متقطع : غــ .. ــآ .. د .. ة ؟! سمعتها تقول : حمداً لله حمداً لله ..
انظري يا ريما !! ، انها بخير .! ، وجدت نفسي في غرفتي .. وأمامي غادةٌ وريما .. قلت : ريما ؟! .. قفزت ريما بحضني وقالت : وعَد ..
أيتها الكاذبة ! .. قلتِ أنك ستبقين معي دائما .. فلماذا غبتي عني كل هذا المدة .. وأنا أناديك ولا تردين علي ؟!
أنتِ غريبة الأطوار !! .. فتحت فآي على آخره !! .. هذه الصغيرة الغامضة .. سألتها بضعف : كيف انتِ يا ريما ؟
قالت لي :لست بخير .. بكل تأكيدٍ لست بخير .. لا تغيبي عني ثانية . قلت بقلة حيلة : حاضر آنستي .. أتريدين شيئاً آخر ؟؟
فطبعت قبلة على خدي ثم قآلت : شكرا يا وعد .. لا أريد شيئاً آخر ..
نظرت لغادة .. هذه الفتاة .. يا لها من فتاة مميزة .. أتمنى ان تعطيني قليلاً من صبركِ يا غادة !! .. سمعت غادة تقول بلطف :
استيقظتِ أخيرا .. هيا .. اصدقيني القول .. هل تناولت فطوركِ أو غداءكِ اليوم .. فهززت رأسي كالطفلة المذنبةِ بـِ : لا ..
فقالت : وعشاءك الأمس .. هززت رأسي مرة أخرى بـ (( لا )) .. قالت بغيظ حينها : لي الحق أن أغضب منكِ ّ!! .. هل يجب علي أن
أبيت عدة ليالٍ لأعلمكِ كيفَ ترفعينَ االملعقة لفيك ؟؟ .. هيا أيتها الطفلة المدللة .. اذهبي لتصلّي المغرب ثم تعالي لأطعمك !!
ابتسمت لها وذهبت لأطبق مآ أمرت به السيدة الجميلة !! .. غسلت وجهي .. وقد كان باب غرفة مشعل مفتوحاً .. فرأيته يتحدث بالهاتف وعندما دخلت
عليه أنهى المكالمة .. وعلمت أنه كان يحدث صديقه عبد الرحمن بشأن بعض الواجبات المنزلية .. جلست معه دقيقتين ثم خرجت .. صليت صلاة المغرب
ثم ذهبت لتناول الطعام مع غادة .. ثم جلسنا نشاهد التلفاز حتى مللنا .. فقلت : غادة .. ما رأيكِ ؟ ، ماذا أفعل بهذه الشركات التي هطلت هطول المطر ؟
قالت : أنصحكِ ببيعها جميعا عدا واحدة .. استغلي فيها مستشار وليد ونائبه الأول في العمل .. ليصبح النائب الأول لكِ .. وضاعفي راتبه ورواتب الموظفين ..
فقلت : صبراً .. صبراً .. إنني افكر بتسجيل أعظم شركة منها باسمي .. واثنتين باسم ريما ومشعل .. سأديرها حتى يكبرا .. وبيع الباقيات ,, وفكرتك في تعيين
مستشار وليد كنائب أول فكرة رائعة ..
فالت : أفكار فذّة .. أعانكِ الله ..
قلت : وإياكِ ,,
حسناً .. لقد مر 30 يوما على وفاة وليد رحمه الله .. وقد جعلت أفكاري قيد التنفيذ .. وقد تم بيع أغلب الشركات ولله الحمد والمنة ..
مستشار وليد رجل أمين بالفعل ! ، انه بعمر والدي تخيلوا .. لديه ابنة رائعة فعلاً تدعى مرح .. وقد أصبحت صديقة لي ..
انها في نفس عمري .. وقد انتقلت لمدرستي حديثاً .. ولكن كيف يريدون مني ادارة الشركات والدراسة في نفس الوقت .. هذا يسمى جنوناً !!
حولت أوقات دوام الشركات الى دوام مسائي وقد أُعجب أغلبية الموظفين بهذا القرار .. فقد كان من الساعة (( 4 مساءَ إلى 8 مساءَ .. ))
أما بالنسبة لدراستي فقد خُففت علي الواجبات المدرسية مراعاةً لحالتي الصعبة ..
هاقد مرت 3 شهور بسلام والحمد لله ..
وقد أصبحت أوضاعي مستقرة .. وقد جلبت لريما خادمة أم غادة التي استقدمتُ لها خادمة جديدة .. فأنا أريد خادمة مضمونة من أجل ريما ..
وقد أثبتت هذه الخادمة اخلاصها الشديد في العمل .. سأثبت لأولئك الرجال أن الفتاة قادرة على تحمل المسؤولية .. ولا زلت ألتجئ الى الله
في كل حين .. (( أعنــــــــــــــي يـــــــــــــــَــــــــآ رب .. ))
ستأتي غادة ومرح لزيارتي اليوم .. كم أنا سعيدة .. جهزت كل شيء لسهرة ممتعة .. ولكن ..
عندما أتت غادة .. كان واضحاً في ملامحها الحزن والعزاء !!
استغربت من حالتها تلك ..
فطالما كان غادة المرحة التي لا يهزها شيء !!
قلت لها : ماذا بكِ يا غادة .. لستِ بخير أبداً ؟؟
قالت بصوت واهن ضعيف متقطع ::
أخي .. أخــي .. (( وصرخت )) مآجــــــد ٌ يــآ وَعــَــد !!
أَحان الوقت لأقول أنا ..
فَــ صَــبـْـرٌ جـَـمـِـيـلٌ يَــآ غــــــــــــــــَـــــــآ د َ ة ..!









التوقيع
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق